Friday, August 9, 2013

دائرة الأيام - قصة رومانسية قصيرة






أمسك هاتفه شاعراً بالألم يعتصر قلبه. اخبرته للتو أنها ستتركه لأن جاءها عريس لا تستطيع رفضه. حاول أن يسألها الصبر فقد اقترب من تحقيق حلمه بالالتحاق بالوظيفة التي يسعى إليها. رفضت الاستماع وأغلقت الهاتف في وجهه. شعر بغصة في حلقه، ولم يدر ماذا يفعل كي يستعيدها. وفجأة نبهه عقله كأنه صوت خفي يوحي إليه بأنها هي من تركته، وهي من كسرت كل عهودها إليه، فقرر أن يتناساها  لعله في يوم ينساها، وينتبه لمستقبله ويكافح لأجله. وهذا ما حدث، التحق بهذه الوظيفة، واجتهد بها، وارتقى سريعاً والتقى بفتاة لطيفة هادئة تحدث معها عن الارتباط فوافقت على الفور إذ كانت معجبة به، تزوجها، ودارت الأيام ليلتقي بمن تركته بالصدفة في مقهى، ابتسمت له وقامت لتجلس أمامه وسألته عن أخباره، فأجاب مقتضباً "بخير" فأخذت تتحدث عن حياتها وكيف أن من ظنته عريساً من السماء كان خائناً ومخادعاً وطلقها بعد أن أنجب منها طفلاً، وهي الآن تقيم مع أهلها، شعر بالشفقة تجاهها، لكن ارتفع الصوت القديم صارخاً، هي من تركتك، هي اختارت مصيرها لذا فهي تستحقه! فأجاب بنفس الاقتضاب "معلش، ده حال الدنيا" واستأذن قائماً ليذهب، ودفع حسابها بالمقهى متذكراً الأيام التي كان يفعل بها هذا الأمر حين يلتقيان، وانطلق خارجاً، متمنياً ألا يراها مرة أخرى. انتهت.

لماذا لست شيوعياً؟ للفيلسوف البريطاني العظيم برتراند راسل






"ما لا أستطيع فهمه أبداً كيف أن بعض الناس الإنسانيين والأذكياء يستطيعون إيجاد شيئاً ليعجبوا به بمعسكر العبودية الضخم الذي أنتجه ستالين."
لابد من طرح سؤالين فيما يخص أي مذهب سياسي: (1) هل هذا المذهب نظرياً صحيح؟ (2) هل من المرجح حال تطبيقه زيادة سعادة البشر؟ بالنسبة إلي، أعتقد أن المعتقد النظري للشيوعية فاسد، وأعتقد أن مبادئه العملية ستزيد تعاسة البشر بما لا يقاس.  
أتت معظم المعتقدات النظرية للشيوعية من ماركس. اعتراضي على ماركس من جهتين: أولهما، كان أخرقاً مشوش الفكر، والآخر، أن أساس تفكيره كله تقريباً سببه الكراهية. عقيدة فائض القيمة، والتي من المفترض أن توضح استغلال العمالة تحت النظام الرأسمالي، تنتهي إلى: (أ) بقبول عقيدة مالتوس سراً الخاصة بتعداد السكان، والتي تبرأ منها ماركس وكل تلامذته.
 (ب) بتطبيق نظرية ريكاردو عن القيمة على الأجور، لكن ليس على أسعار السلع المصنعة. وهو راضي تماماً عن النتيجة، ليس لأنها متطابقة مع الحقائق أو أنها متماسكة منطقياً، لكن لأنها مقصودة لإثارة غضب العمال.
عقيدة ماركس أن كل الأحداث التاريخية حركتها صراعات طبقية هي عقيدة طائشة ومط غير حقيقي لتاريخ العالم لبعض الأحداث البارزة في إنجلترا وفرنسا منذ 100 عام. اعتقاده بأن ثمة قوة كونية تدعى "المادية الديالكتيكية" (المادية الجدلية) والتي تحكم التاريخ البشري بشكل مستقل عن الإرادة البشرية، هي محض خرافة. مع ذلك أخطاءه النظرية لم تكن لتعني الكثير إلا في حقيقة أن - مثل ترتليان وكارليل - أكبر رغباته هو رؤية العقاب ينزل بأعدائه، ولم يهتم كثيراً بما قد يحدث لأصدقائه خلال ذلك.
كانت عقيدة ماركس سيئة بما يكفي، لكن تطوراتها التي مرت بها على يد لينين وستالين جعلتها أسوأ بكثير. علّم ماركس أن ثمة مرحلة ثورية انتقالية بعد انتصار طبقة العمال بحرب أهلية وأثناء هذه الفترة ستقوم طبقة العمال -بالتطابق مع المعتاد حدوثه بعد حرب أهلية - بحرم أعداءها المهزومين من حقوقهم السياسية.
كانت هذه الفترة لتكون فترة دكتاتورية طبقة العمال. لا يجب أن ننسى أن في الرؤيا النبوية لماركس أن انتصار طبقة العمال سيتحقق بعد أن تنمو لتصبح أغلبية السكان.  
لذلك، فدكتاتورية طبقة العمال كما تخيلها ماركس، لم تكن بشكل جوهري ضد الديمقراطية. لكن في روسيا عام 1917، كانت طبقة العمال تشكل نسبة صغيرة من عدد السكان، وأن الأغلبية الساحقة من السكان كانوا مزارعين.
وما حدث أن الحزب البلشفي كان جزء من طبقة العمال ويعي مصلحة الطبقة، وأن لجنة صغيرة من قادة الحزب أصبحت هي الواعية لمصلحة الحزب البلشفي. لذلك تحولت دكتاتورية طبقة العمال إلى دكتاتورية لجنة صغيرة، ثم في النهاية إلى دكتاتورية الرجل الواحد - ستالين.
كفرد من طبقة العمال وراعي مصلحتها الوحيد، حكم ستالين على ملايين المزارعين بالموت جوعاً، وأجبر ملايين آخرين على العمل بمعسكرات الاعتقال. بل أنه ذهب إلى إصدار مرسوم بأن قوانين الوراثة ستختلف من الآن فصاعداً عن ما كانت عليه، وأن الانقسام الخلوي يجب أن يطيع القوانين السوفيتية لا القوانين الرجعية للكاهن مندل.  ما لا أستطيع فهمه أبداً كيف أن بعض الناس الإنسانيين والأذكياء يستطيعون إيجاد شيئاً ليعجبوا به بمعسكر العبودية الضخم الذي أنتجه ستالين.
لطالما اختلفت مع ماركس. نقدي اللاذع الأول له نشر بعام 1896. لكن اعتراضاتي على الشيوعية الحديثة أعمق من اعتراضاتي على ماركس. ما أراه كارثي بحق هو تخليها عن الديمقراطية. أقلية تستند في سلطتها على نشاطات شرطة سرية ملزمة بأن تكون قاسية وظالمة وظلامية. مخاطر عصا السلطة غير المسؤولة ظاهر للعيان أثناء القرنين الثامن عشر والتاسع عشر، لكن من نسوا كل هذا تعلموا بطريقة مؤلمة أثناء الحكم المطلق للفرد، وتخلفوا إلى ما هو أسوأ من العصور الوسطى تحت وهم أنهم في طليعة التقدم.  
ثمة إشارات بأن خلال الوقت سيصير النظام الروسي الحاكم أكثر حرية. لكن، بالرغم من أن هذا ممكن، فهو أبعد من أن يكون مؤكد. وأثناء ذلك، كل من يقدرون لا الفن والعلم فحسب، لكن أيضاً يقدرون كفاية الخبز والحرية من الخوف بأن كلمة طائشة من أبنائهم لمعلم المدرسة قد تحكم عليهم للعمل الإجباري بأحراش سيبيريا، يجب أن يفعلوا كل ما بطاقتهم للحفاظ على طريقة حياة أقل عبودية وأكثر رخاء ببلدانهم.    
بعض ممن ظلموا بشرور الشيوعية، وصلوا للاستنتاج بأن الطريقة الوحيدة لمحاربة هذا الشرور يجب أن تكون عن طريق حرب عالمية. أعتقد أن هذا خطأ. كان يمكن لهذا أن يكون ممكناً بوقت سابق، لكن الآن أصبحت الحرب مريعة جداً، والشيوعية قوية جداً حتى أنه لا أحد يعلم ماذا قد يتبقى بعد حرب عالمية، ومهما كان ما سيتبقى، على الأغلب سيكون على الأقل بسوء الشيوعية الحالية.
هذا التوقع لا يعتمد على الأثار المحتومة للدمار الشامل باستخدام قنابل الهيدروجين والكوبالت وربما الحرب البيولوجية. طريقة الكفاح ضد الشيوعية ليست الحرب.
ما نحتاج إليه بالإضافة لتلك الأسلحة الحربية التي ستردع الشيوعيين من مهاجمة الغرب، هو تقليل أسباب الاستياء بالأجزاء أقل رخاءً بالعالم التي لا تنتمي للمعسكر الشيوعي.
بمعظم بلدان آسيا، ثمة فقر عظيم ويجب على الغرب أن يخفف منه طالما يستطيع ذلك. وثمة أيضاً مرارة كبيرة والتي تسببت فيها قرون من السيطرة الأوروبية المتغطرسة بآسيا.
يجب أن يتم التعامل مع هذا الأمر بمزيج من الصبر اللبق مع تصريحات درامية تعلن هجر السيطرة القديمة للجنس الأبيض على آسيا. الشيوعية عقيدة ولدت من رحم الفقر والكراهية والمعاناة. ويمكن وقف انتشارها بطريقة واحدة فحسب وهي تقليص مناطق الفقر والكراهية.  

I miss you



This is one of my old poems, written in December 2010, I hope you enjoy reading it as I've enjoyed writing it. 

 
I miss you like a desert misses the rain,
giving it life when it falls again.
I miss you like a flower misses the sun,
if it didn’t shine, the flower will be undone.
I miss you like an eye misses the light,
which shows it every beautiful sight.
I miss you like stars miss the moon,
for its rebirth in heavens waiting strewn.
I miss you like a paper misses the ink,
to write floating thoughts that never sink.
I miss you like a violin misses its strings,
together, playing music soaring without wings.
I miss you even more than all above,
although I know, I have no hope in your love.

إلى أين يا وطن؟

في البدء كان الوطن... هذا ما حدث حينما ارتحل أجدادنا من الجنوب بحثاً عن أرض جديدة حتى استقروا في هذه البقعة من وادي النيل. وأنشدوا هذه الملحمة الرائعة التي سطرها التاريخ بأحرف من نور. ثم تهاوت الحضارة وتداعت الأخلاق، وننظر إلى أنفسنا الآن متشدقين بملاحم الأجداد وتاريخهم وعرقهم وجهدهم وكفاحهم، فأين نحن منهم؟ وكيف وصلنا إلى هذا الحال؟
مشكلة الابتذال الحالية بالمجتمع لا تخص مصر وحدها، لكنها منتشرة في كل مكان وكل بقعة، إنها حياة الرفاهية والكسب السريع، لا كفاح ولا عرق ولا جهد مبذول لأجل التقدم. أصبحنا كالطفيليات التي تعيش على جهد غيرها، وغيرنا في هذه الحالة هم الأجداد.
أذكر أن في ثلاثينيات القرن الماضي، فازت القاهرة بجائزة أنظف مدينة بالعالم، أي أنها كانت أنظف من روما وباريس ولندن ونيويورك. هل يمكن للقارئ الذي يعيش في هذه الفترة المظلمة من التاريخ المصري أن يتخيل أن القاهرة كانت كذلك؟ وأصبحت كما نراها الآن؟
نشاهد الأفلام القديمة لنجد الناس في قمة الاحترام مع بعضهم البعض، وأن للمرأة المتعلمة دوراً كبيراً بالمجتمع، مستقلة بذاتها، قادرة على تجاوز الصعاب وتحقيق طموحاتها. والآن، إلى ماذا تحولت المرأة؟ تحولت إلى مجرد تابع، سواء لأهلها أو لزوجها أو حتى مقيدة اجتماعياً تخشى أن تقيم بشقة وحدها لئلا يقال عليها أنها فاسقة. تخشى أن تكشف شعرها فتتهم بالفجور، تخشى من كل شيء، كائن خائف سجين المجتمع، وسجين سوء التربية التي انتقلت من جيل إلى جيل مؤخراً، حيث تتربى الفتاة على أنها أقل من أخيها، وأن من حقه الخروج وليس من حقها، من حقه أن يفعل ما يشاء، وليس من حقها أي شيء سوى أن تستكين جالسة مكانها تنتظر انتقال ملكيتها من أهلها لزوجها.
الوصول للأسباب ليس عسيراً، فقد بدأ هذا الأمر مع الانقلاب العسكري المؤيد من الإخوان عام 1952، فهي لم تكن ثورة، لم يشارك الشعب في أي شيء بها، وأشيعت بضعة أكاذيب عن شخص الملك فاروق، وأنه كان سكيراً مقامراً يهوى النساء، حتى اقتنع بها الشعب وكره الملك، بعد رحيله.
ثم دخلنا بحروب عدة، أدت لخسائر اقتصادية فادحة وانخفاض حاد لقيمة الجنيه، وتحوله من عملة قوية دولياً إلى عملة ضعيفة لا شخصية لها. وهذه الخسائر الاقتصادية التي ساهمت في تشكيل عصر الانفتاح، أبرز ملامح عصر أنور السادات، بذهاب كثير من المصريين للعمل بدول الخليج، وعادوا منبهرين بما رأوه، ومسرورين بنظرة الانبهار على كل من يسمع قصصهم، لكنهم أيضاً، عادوا حاملين فكر جديد، فكر هدّام يحتقر المرأة ويصنفها على أنها مجرد أداة لمتعة الرجل وخدمته.  مما أدى لتهميشها مجتمعياً، واحتقارها فكرياً وجسدياً ودينياً. وهذا الفكر أخذ في الانتشار سريعاً، لمجرد الاعتقاد أنه الفكر الديني الصحيح، والاعتقاد بأن الخليجيين أصبحوا بهذا الثراء الفاحش والترف الزائد نتيجة تمسكهم بالتدين الصحيح. فأصبح كل من يهوى الثراء لا يعمل بجد واجتهاد للحصول عليه، بل يكتفي بالصلاة والدعاء طلباً للثراء كنعمة إلهية، ويزيد بتشدده، يبغض أبناء وطنه المختلفون عنه في الدين، يبغض المرأة، ويعلم الفتاة أن "تتغطى" لأنه تعلم بتلك البلدان أن من لا يغطي فتياته وامرأته هو ديوث.
إذن، فلا عجب بعد كل هذا أن نصل ليوم نرى التحرش بالسيدات والفتيات بالشوارع ووسائل المواصلات منتشراً كالنار في الهشيم. لا عجب أن لا نجد أحداً يدافع عن المرأة، بل كما قال محامي الجاني في قضية نهى رشدي أن دافع موكله للتحرش بها، هو أنها كانت تضحك بصوت مرتفع!!!
هل من حل لهذه المأساة؟ أجل! ثمة حل، لكنه يتطلب عمل المجتمع بأكمله. إعلام يقوم بحملات توعية ضد التحرش، يشمل آراء أساتذة الجامعات وممثلون عن الأزهر والكنيسة. مراكز حقوقية تطبع منشورات للتوجيه. وفوق كل هذا يتطلب فتيات لا يسكتن عن حقوقهن، ويستطعن الدفاع عن أنفسهن.
يتطلب أيضاً الاختلاط بكل مراحل التعليم... برأيي من أهم أسباب التحرش هو الجهل الذي يتربى عليه الذكور، حيث لا يعلمون عن المرأة إلا أنها أداة لتحقيق متعة جنسية لا أكثر. الاختلاط بمراحل التعليم سيوفر المناخ الملائم الذي يتربى فيه الولد مع الفتاة، ويتعلم أنها بشر مثلها مثله، لها أفكارها وأحاسيسها وطموحاتها، تشعر وتتألم مثله، وحين نشوء هذه الصلة سيترتب عليه أن يكون أصعب بالنسبة للولد أن يتحرش بفتاة أو حتى أن يغرر بها.
 للدولة دور كبير بهذا الأمر، لكن لابد أن يتصدى المجتمع بنفسه لهذه الظاهرة الخطيرة، وأن يتوقف عن سلبيته المعهودة تحت شعار "وإيه اللي وداها هناك؟".
لابد لنا أيضاً أن ننبذ هذه الأفكار التي تناقلت إلينا عن طريق دول الخليج، ونسعى لصدها صداً بل والهجوم عليها وتحقيرها. وفي نفس الوقت، لابد لنا أن ننشر فكر بديل يحث الناس لا على صد هذه الظاهرة اللعينة، بل وأيضاً تربية أولادهم على احترام المرأة، وأن الفتاة مثل الولد، وأن بدون أنثى لا يوجد ذكر، وأن كلاهما مهم بالأسرة، ثم بالمجتمع. كفانا وأداً لفتياتنا وتحقيراً لهن!