Showing posts with label سياسة. Show all posts
Showing posts with label سياسة. Show all posts

Wednesday, August 14, 2013

الدوائر اللعينة



هي بحق دوائر لعينة نحياها هذه الأيام، سبق وأن تكلمت عن نظام مبارك الغاشم وطالبت بثورة ضده ببدايات عام 2010، حيث كانت كل الإشارات تدل على أن هذا النظام أصبح كله فاسداً بدون ذرة مصداقية واحدة أو أقل اهتمام ممكن بالشعب الكادح الذي يعاني ليل نهار لكي يجد فقط قوت يومه! وقامت ثورة 25 يناير، التي أفخر بأني شاركت بها (ولو متأخراً قليلاً لعدم تصديقي أول وهلة أنها ستكون بهذا الحجم، وظننتها مجرد اعتصامات صغيرة مثل ما حدث بالمحلة الكبرى قبلها). على أي حال، قامت الثورة وأخذنا نهتف ضد مبارك، وحافظنا على سلمية الثورة خاصة بعدما حدث يوم 28 يناير (الذي حضرته بنفسي بمدينة المنصورة) من أحداث عنف من الشرطة ضد المتظاهرين السلميين، أذكر من أحداث ذلك اليوم أنني كنت أنتظر بدء المظاهرة من أمام مسجد كبير بالمنصورة بعد صلاة الجمعة مباشرة، وأذكر في مسيرتنا أن شخصاً أخذ يجمع حجارة من على الأرض فنهرناه وقلنا إنها مظاهرة سلمية ولن نلجأ للعنف، مررنا بجانب مديرية أمن المنصورة وكان ثمة عدد مهول من سيارات الشرطة المصفحة وعدد ضخم من عساكر الأمن المركزي يحمون مديرية الأمن فتقدم بعض الكبار بالمظاهرة للتسليم على عقيد الشرطة المسؤول عن تأمين المديرية واحتضنوه وقبلوه، ثم اكملنا مسيرتنا تجاه المحافظة حيث تجمعنا وفتحت النيران علينا واستشهد واحد منا وأصيب الكثيرين، كان الضرب علينا غير مبرر تماماً، لكن أسلوب تعامل حاملي السلاح التابعين للدولة هو أسلوب واحد لا يتغير "القوة الغاشمة" في التعامل مع الخصم، حتى وإن كان أعزل من السلاح.
ثم تسلم الجيش زمام الأمور، وقلنا ربما يقودنا في مرحلة انتقالية، ولا يبغى السلطة، بعد أيام قليلة وقعت أحداث دير الأنبا بشوي، حينها صرخت  بأعلى صوتي "يسقط يسقط حكم العسكر" أعتقد أنني كنت من أول من قالها بفبراير 2011، حيث كانت نغمة "الجيش والشعب إيد واحدة" تعزف على كل لسان. واتهمني الكثيرون بالخيانة والعمالة وأنني أفتت البلد وأسعى للفتنة! لا بأس، فبعد أشهر قليلة وجدتهم يقولونها معي!
اضطرت السلطة العسكرية المتمثلة بالمجلس العسكري بوضع قانون الأحزاب، والمادة رقم 3 من قانون الأحزاب تمنع قيام الأحزاب على أساس ديني، لكننا وجدنا أحزاب مثل الحرية والعدالة وحزب الأصالة وحزب البناء والتنمية، كلها أحزاب أجندتها دينية بامتياز! ومع ذلك صارت رسمية ومتواجدة على الساحة، فيما يبدو أنها صفقة مع المجلس العسكري.
وتلى هذا قيام الانتخابات الرئاسية، التي عانينا فيها جميعاً انسحاب الدكتور محمد البرادعي لأنه بفكره الثاقب رأى أنها مهزلة، لا يمكن وجود انتخابات رئاسية بدون دستور، وعانينا أيضاً خسارة أفضل المرشحين، حمدين صباحي وخالد علي، لنجد أنفسنا أمام مرشحين اثنين كلاهما يهدد بالعنف، الفريق أحمد شفيق الذي قال في أثناء جلوسه مع رجال أعمال برجوازيين (وقد نقلت رويترز كلماته) أنه سيستخدم القوة الغاشمة لإعادة الأمن للشارع حال توليه الرئاسة (لم لا؟ فهو عسكري على أية حال، ولا يفكر إلا بتلك الطريقة). وآخر، هو الدكتور محمد مرسي، الذي هدد بإحراق الشارع حال عدم توليه الرئاسة، لأن الانتخابات وقتها - برأيه - ستكون مزورة، وللأسف الشديد عدد من القوى الثورية كان سيساهم معه في إحراق الشارع نكاية في تولي أحمد شفيق الرئاسة، كما انتخبوه أيضاً نكاية في أحمد شفيق بعدما كان عدد منتخبيه جميعهم 5 مليون، صاروا فجأة 12 مليون.
منذ تولي محمد مرسي توالى الفشل، فشل سياسي وفشل اجتماعي وفشل اقتصادي، لم يكن يسعى إلا في تثبيت جماعته الفاشية المنحرفة في السلطة، ووضع جميع أعضاءها بالحكومة سواء كوزراء أو مساعدين أو مستشارين، مشروع النهضة الذي وعد به هو وجماعته ليس له وجود أصلاً، استخدموا أبواق نظامهم من مشايخ السلطة المأجورين في القنوات الدينية لتكفير المعارضة والتهديد بقتلها بل وتعليق كل فشل مرسي وحكومته على كلمة هلامية مطاطة وعدو خفي يدعى "الفلول". وساهم بإخراج طنطاوي وزير الدفاع السابق وسامي عنان مساعده وقائد الجيش الميداني السابق خروجاً آمناً وهما المسؤولان بشكل رئيسي أو حتى بشكل سياسي عن الأحداث الدامية التي وقعت بماسبيرو ومجلس الوزراء ومحمد محمود وما حدث ببورسعيد من تواطئ أمني وقتل الكثير من الشباب مشجعي الكرة ببورسعيد التابعين لألتراس الأهلي. والأكثر من الخروج الآمن هو تثبيت وضع الجيش بالدستور الإخواني من ميزانية سرية لا يمكن مناقشتها! وكانت النتيجة هي حملة تمرد التي أعلنت التمرد ضد مرسي وحكمه وحكومته وعلى الأخص "جماعته"، كنت معترض أولاً على حملة تمرد لأني أعلم الطريق الذي سيقود إليه، ثورة يعود على أثرها العسكر إلى الحكم بشكل المنقذ المنحاز إلى الشعب!
وكان في ظني أن الضغط الشعبي على محمد مرسي بشكل يجعله يخضع هو الأمر الوحيد الممكن، لكن للأسف، تدخل الجيش بالصورة، وتم تعيين رئيس المحكمة الدستورية الجديد رئيساً "صورياً" للبلاد. لكن الحاكم الحقيقي الذي يلقي البيانات وتهتف الجماهير باسمه هو وزير الدفاع!
واليوم، إذ بدأ فض اعتصام رابعة، نجد أنفسنا في مأزق! والسؤال المطروح هنا، هل كان يمكن تفادي استخدام كل تلك القوة الغاشمة في فض الاعتصام؟ أجل، كان من الممكن جداً برمضان، منع دخول الطعام والمياه إلى المعتصمين في رمضان يعني أن تخور قوتهم بعد أيام قليلة ويعلنوا عن استسلامهم ورحيلهم لأن لا توجد مقاومة مع الجوع والعطش، واستسلامهم يعني انكسارهم وتخليهم عن فكرة المقاومة والاعتصام! كان هذا سينقذ أرواحاً كثيرة وأنهار من الدماء أهدر بعضها اليوم، وسيهدر الكثير مثلها بأيام كثيرة قادمة! عدم فعل هذا والسماح بدخول الطعام والشراب والدواء والسلاح والطوب والزلط والأسمنت وأدوات البناء بل وحمامات السباحة التي رأينا صورها جميعاً في "رابعة بارك" بأيام عيد الفطر، لا تسمى إلى تغذية متعمدة للإعتصام، والخطة واضحة وضوح الشمس، إن تم فض الاعتصام في بدايته فسيكون هذا أمراً سهلاً ويسيراً، وسيصعب على الجيش تبرير فرض سيطرته على كل البلاد، لكن تحويل الإخوان إلى وحش يهاجم كل شيء، هو المطلوب، حتى يرتمي الشعب في أحضان السلطة العسكرية كالمنقذ الوحيد لحياتهم والموفر لهم الأمن، وغباء الإخوان ساهم في سيرهم على هذه الخطة ببراعة متقنة، إذ بدأ الاخوان بالفعل بحرق بعض الكنائس والمحال والمدارس المملوكة للأقباط والمسلمين بمحافظات عديدة مع اقتحام أقسام الشرطة وذبح بعض الضباط وسرقة متحف ملوي بل وحرق محافظة الجيزة. 
ماذا سيحدث بالأيام القادمة؟ بعد إعلان رئاسة الجمهورية عن فرض حالة الطوارئ لمدة شهر مع حظر التجول لعدد من المحافظات المصرية، هو نزول قوات الجيش بكثرة وبكثافة ستؤدي إلى زيادة سيطرة الجيش على كل موارد الدولة وأجهزتها، وبشكل طبيعي سيحافظ الحاكم الفعلي على وجود الإخوان، ففي الفكر العسكري، لابد من وجود العدو، ليبرر وجوده هو شخصياً ويبرر أفعاله بإخراس كل صوت معترض على وجوده بحجة أنهم من معسكر العدو! وبذلك سيستمر حرق المنشآت وتهديد الآمنين بدون تدخل فعلي من الشرطة (التي لم تتدخل من قبل أصلاً) والجيش. وربما تزيد وتيرة الأحداث إلى تفجيرات بأماكن مزدحمة، خاصة مترو الأنفاق. وربما ينتفض إرهابيون بدول عديدة ويأتون إلى مصر (بنفس طريقة دخولهم لسيناء) بدعم أمريكي وسلاح أمريكي لتحويل مصر إلى بحار من الدماء بنفس السيناريو السوري!  
الدستور الجديد كما أشار صديق لي (محمود عرفات) وأنا مقتنع بما قاله، سيشمل رقابة الجيش على الدولة، أي أن الرئاسة ومجلس الشعب سيكونان مجرد ديكور بالنسبة للجيش، حيث لا حاكم حقيقي غير قياداته!
والحل؟ هو أن تفيق القوى المدنية (سواء ليبرالية أو اشتراكية) وتهبط للشارع، وتكف عن التنظير من أمام الكمبيوترات والندوات المغلقة التي لا يتفاعلون فيها إلا مع المؤمنين بأفكارهم، أن يتحركوا وينشروا أفكارهم بالشارع وسط العمال والفلاحين وسط التجار والطبقة الوسطى من هذا الشعب. وإلا، فستظل لعبة الكراسي الموسيقية بين الاخوان والجيش مستمرة إلى قيام الساعة.
وهكذا يا عزيزي القارئ، نحن نمر بدوائر لعينة منذ أن تدخل الجيش في الحكم عام 1952، حيث لا توجد حرية حقيقية أو حتى أي نوع من الحرية. وأذكر في هذا الأمر قول الفيلسوف البريطاني العظيم برتراند راسل " كل من يقدرون لا الفن والعلم فحسب، لكن أيضاً يقدرون كفاية الخبز والحرية من الخوف بأن كلمة طائشة من أبنائهم لمعلم المدرسة قد تحكم عليهم - بالاعتقال-  يجب أن يفعلوا كل ما بطاقتهم للحفاظ على طريقة حياة أقل عبودية وأكثر رخاء ببلدانهم."
ما زلت أثق بضمير الدكتور محمد البرادعي، وبتقديمه استقالته عن الحكومة اليوم، يعني أن الحكومة تسير بالطريق الخطأ وأن تواجده بها أمر لا يسمح بها ضميره.
أما عن نفسي، فأقولها وضميري مرتاح، يسقط يسقط حكم المرشد، يسقط يسقط حكم العسكر، ضد الدكتاتورية أياً كان مصدرها. وحقيبتي جاهزة حال اعتقالي! ولا أخشى على حياتي حال اغتيالي، فبعد الوطن، لا يوجد ما يستحق البكاء!

Friday, August 9, 2013

لماذا لست شيوعياً؟ للفيلسوف البريطاني العظيم برتراند راسل






"ما لا أستطيع فهمه أبداً كيف أن بعض الناس الإنسانيين والأذكياء يستطيعون إيجاد شيئاً ليعجبوا به بمعسكر العبودية الضخم الذي أنتجه ستالين."
لابد من طرح سؤالين فيما يخص أي مذهب سياسي: (1) هل هذا المذهب نظرياً صحيح؟ (2) هل من المرجح حال تطبيقه زيادة سعادة البشر؟ بالنسبة إلي، أعتقد أن المعتقد النظري للشيوعية فاسد، وأعتقد أن مبادئه العملية ستزيد تعاسة البشر بما لا يقاس.  
أتت معظم المعتقدات النظرية للشيوعية من ماركس. اعتراضي على ماركس من جهتين: أولهما، كان أخرقاً مشوش الفكر، والآخر، أن أساس تفكيره كله تقريباً سببه الكراهية. عقيدة فائض القيمة، والتي من المفترض أن توضح استغلال العمالة تحت النظام الرأسمالي، تنتهي إلى: (أ) بقبول عقيدة مالتوس سراً الخاصة بتعداد السكان، والتي تبرأ منها ماركس وكل تلامذته.
 (ب) بتطبيق نظرية ريكاردو عن القيمة على الأجور، لكن ليس على أسعار السلع المصنعة. وهو راضي تماماً عن النتيجة، ليس لأنها متطابقة مع الحقائق أو أنها متماسكة منطقياً، لكن لأنها مقصودة لإثارة غضب العمال.
عقيدة ماركس أن كل الأحداث التاريخية حركتها صراعات طبقية هي عقيدة طائشة ومط غير حقيقي لتاريخ العالم لبعض الأحداث البارزة في إنجلترا وفرنسا منذ 100 عام. اعتقاده بأن ثمة قوة كونية تدعى "المادية الديالكتيكية" (المادية الجدلية) والتي تحكم التاريخ البشري بشكل مستقل عن الإرادة البشرية، هي محض خرافة. مع ذلك أخطاءه النظرية لم تكن لتعني الكثير إلا في حقيقة أن - مثل ترتليان وكارليل - أكبر رغباته هو رؤية العقاب ينزل بأعدائه، ولم يهتم كثيراً بما قد يحدث لأصدقائه خلال ذلك.
كانت عقيدة ماركس سيئة بما يكفي، لكن تطوراتها التي مرت بها على يد لينين وستالين جعلتها أسوأ بكثير. علّم ماركس أن ثمة مرحلة ثورية انتقالية بعد انتصار طبقة العمال بحرب أهلية وأثناء هذه الفترة ستقوم طبقة العمال -بالتطابق مع المعتاد حدوثه بعد حرب أهلية - بحرم أعداءها المهزومين من حقوقهم السياسية.
كانت هذه الفترة لتكون فترة دكتاتورية طبقة العمال. لا يجب أن ننسى أن في الرؤيا النبوية لماركس أن انتصار طبقة العمال سيتحقق بعد أن تنمو لتصبح أغلبية السكان.  
لذلك، فدكتاتورية طبقة العمال كما تخيلها ماركس، لم تكن بشكل جوهري ضد الديمقراطية. لكن في روسيا عام 1917، كانت طبقة العمال تشكل نسبة صغيرة من عدد السكان، وأن الأغلبية الساحقة من السكان كانوا مزارعين.
وما حدث أن الحزب البلشفي كان جزء من طبقة العمال ويعي مصلحة الطبقة، وأن لجنة صغيرة من قادة الحزب أصبحت هي الواعية لمصلحة الحزب البلشفي. لذلك تحولت دكتاتورية طبقة العمال إلى دكتاتورية لجنة صغيرة، ثم في النهاية إلى دكتاتورية الرجل الواحد - ستالين.
كفرد من طبقة العمال وراعي مصلحتها الوحيد، حكم ستالين على ملايين المزارعين بالموت جوعاً، وأجبر ملايين آخرين على العمل بمعسكرات الاعتقال. بل أنه ذهب إلى إصدار مرسوم بأن قوانين الوراثة ستختلف من الآن فصاعداً عن ما كانت عليه، وأن الانقسام الخلوي يجب أن يطيع القوانين السوفيتية لا القوانين الرجعية للكاهن مندل.  ما لا أستطيع فهمه أبداً كيف أن بعض الناس الإنسانيين والأذكياء يستطيعون إيجاد شيئاً ليعجبوا به بمعسكر العبودية الضخم الذي أنتجه ستالين.
لطالما اختلفت مع ماركس. نقدي اللاذع الأول له نشر بعام 1896. لكن اعتراضاتي على الشيوعية الحديثة أعمق من اعتراضاتي على ماركس. ما أراه كارثي بحق هو تخليها عن الديمقراطية. أقلية تستند في سلطتها على نشاطات شرطة سرية ملزمة بأن تكون قاسية وظالمة وظلامية. مخاطر عصا السلطة غير المسؤولة ظاهر للعيان أثناء القرنين الثامن عشر والتاسع عشر، لكن من نسوا كل هذا تعلموا بطريقة مؤلمة أثناء الحكم المطلق للفرد، وتخلفوا إلى ما هو أسوأ من العصور الوسطى تحت وهم أنهم في طليعة التقدم.  
ثمة إشارات بأن خلال الوقت سيصير النظام الروسي الحاكم أكثر حرية. لكن، بالرغم من أن هذا ممكن، فهو أبعد من أن يكون مؤكد. وأثناء ذلك، كل من يقدرون لا الفن والعلم فحسب، لكن أيضاً يقدرون كفاية الخبز والحرية من الخوف بأن كلمة طائشة من أبنائهم لمعلم المدرسة قد تحكم عليهم للعمل الإجباري بأحراش سيبيريا، يجب أن يفعلوا كل ما بطاقتهم للحفاظ على طريقة حياة أقل عبودية وأكثر رخاء ببلدانهم.    
بعض ممن ظلموا بشرور الشيوعية، وصلوا للاستنتاج بأن الطريقة الوحيدة لمحاربة هذا الشرور يجب أن تكون عن طريق حرب عالمية. أعتقد أن هذا خطأ. كان يمكن لهذا أن يكون ممكناً بوقت سابق، لكن الآن أصبحت الحرب مريعة جداً، والشيوعية قوية جداً حتى أنه لا أحد يعلم ماذا قد يتبقى بعد حرب عالمية، ومهما كان ما سيتبقى، على الأغلب سيكون على الأقل بسوء الشيوعية الحالية.
هذا التوقع لا يعتمد على الأثار المحتومة للدمار الشامل باستخدام قنابل الهيدروجين والكوبالت وربما الحرب البيولوجية. طريقة الكفاح ضد الشيوعية ليست الحرب.
ما نحتاج إليه بالإضافة لتلك الأسلحة الحربية التي ستردع الشيوعيين من مهاجمة الغرب، هو تقليل أسباب الاستياء بالأجزاء أقل رخاءً بالعالم التي لا تنتمي للمعسكر الشيوعي.
بمعظم بلدان آسيا، ثمة فقر عظيم ويجب على الغرب أن يخفف منه طالما يستطيع ذلك. وثمة أيضاً مرارة كبيرة والتي تسببت فيها قرون من السيطرة الأوروبية المتغطرسة بآسيا.
يجب أن يتم التعامل مع هذا الأمر بمزيج من الصبر اللبق مع تصريحات درامية تعلن هجر السيطرة القديمة للجنس الأبيض على آسيا. الشيوعية عقيدة ولدت من رحم الفقر والكراهية والمعاناة. ويمكن وقف انتشارها بطريقة واحدة فحسب وهي تقليص مناطق الفقر والكراهية.  

Thursday, August 8, 2013

الاشتراكية الليبرالية


في أثناء بحثي عن خط وسط ما بين الاشتراكية بجمودها والليبرالية الاقتصادية بكل عيوبها ومساوئها، وجدت الاشتراكية الليبرالية، وهي فرع من فروع الاشتراكية الديمقراطية ولو إنها تختلف عنها في بعض الأشياء (سأكتب تدوينة أخرى عن الإشتراكية الديمقراطية لاحقاً).
 ما هي الاشتراكية الليبرالية؟
 هي نوع من الاشتراكية التي تتضمن المبادئ الليبرالية بداخلها (أي الحرية والمساواة). تدعم الاقتصاد المختلط، أي الملكية العامة والخاصة ولا تحوي بداخلها الأيدولوجية الخاصة بالقضاء على الرأسمالية. وتعتبر الاحتكار بكل أنواعه من أخطاء الرأسمالية. والاشتراكية الليبرالية هي صراحة ضد اقتصاد عدم التدخل (أي أنها بالتبعية ضد اقتصاد السوق الحر.) ولكن بنفس الوقت، ضد اشتراكية الدولة. وتعتبر كلا من الحرية والمساواة متوافقين مع بعضهما البعض وثمة حاجة لكلاهما لتحقيق مساواة اقتصادية أكبر (قدرة الجميع على تكوين الثروة) والتي هي ضرورية لتحقيق حرية اقتصادية أكبر. (قدرة أفراد المجتمع على اتخاذ قرارات وأفعال اقتصادية منفردة.)
من هم كبار الشخصيات المؤثرة بحركة الاشتراكية الليبرالية؟
جون ستيوارت ميل، إدوارد برنستين، جي دي إتش كول، جون ديوي، كارلو روسيلي، نوربيرتو بوبيو وشانتال موفي.
كيف بدأت الاشتراكية الليبرالية؟
ألمانيا:
بدأت النسخة الأولية الاشتراكية الليبرالية في ألمانيا ببدايات القرن العشرين على يد الاشتراكي الألماني فرانس أوبنهايمر، وبرغم أنه كان رمتبطاً بالاشتراكية، فنظرياته ألهمت تطور الاشتراكية الليبرالية التي أيدها وعمل على تطبيقها المستشار الألماني لودفيغ إرهارد (صاحب نظرية اقتصاد السوق الاشتراكي، والتي حولت ألمانيا من دولة دمرتها الحرب العالمية الثانية إلى دولة متقدمة).
المجر:
أعلن السياسي المجري أوسكار جاسي دعمه للاشتراكية الليبرالية، رافضاً الاشتراكية الشيوعية. وكان معارضاً لتركيز الاشتراكية الديمقراطية على طلب الدعم من الطبقة العاملة، وقد رأى جاسي أن الطبقة الوسطى وصغار المزارعين هما أساس تطور ونمو الاشتراكية، وتحدث عن الحاجة لطبقة وسطى راديكالية. وكانت له نظرة معادية للماركسية مبنية على الأحداث بالمجر عام 1919 بسبب الثورة البلشفية والتي على أثرها رفض الشيوعية بنفس العام بعد سقوط الجمهورية المجرية السوفيتية بوقت قصير.
وقد دعم جاسي الاشتراكية التي تتضمن مبادئ الحرية والطوعية المبنية على حرية الرأي والإرادة وكذلك اللامركزية. رافضاً شيوعية الاتحاد السوفيتي المبنية على الدكتاتورية والحكم العسكري وسيطرة الدولة على كل شيء والاقتصاد المقيد الذي لا يراعي المنافسة أو الجودة.
المملكة المتحدة:
أثرت الاشتراكية الليبرالية بالسياسة البريطانية خاصة بشكل آخر من الاشتراكية وهو الاشتراكية الأخلاقية، وأحد أبرز مكونات الأخيرة هو دعمها للاقتصاد المختلط والذي يعني قبول دور كلا من القطاع العام وأيضاً القطاع الخاص المسؤول اجتماعياً.
إيطاليا:
تأثر الاشتراكي الإيطالي كارلو روسيلي بتعريف الاشتراكية لمؤسس الاشتراكية الديمقراطية إدوارد برنستين، والذي عرف الاشتراكية بـ"الليبرالية المنظمة"، وقد وسع روسيلي من مفهوم برنستين لتطوير ما يسمى رسمياً بـ"الاشتراكية الليبرالية". وقد عرّف روسيلي أيدولوجية الحركة بكتابه الذي يحمل نفس الاسم "الاشتراكية الليبرالية" (1925) والذي دعم فيه تعريف الاقتصاد الاشتراكي الذي وضعه الاقتصادي الاشتراكي فيرنر سومبارت بكتابه "رأس المال الحديث" (1908)، والذي تصور فيه اقتصاداً حديثاً مختلطاً يتضمن كلاً من القطاع العام والخاص، ومنافسة اقتصادية محدودة وتزايد التعاون الاقتصادي.
وكان روسيلي معجباً بمبادئ الليبرالية كأيدولوجية تشدد على التحرير لكنه كان محبطاً جداً من الليبرالية كنظام، حتى أنه وصفها بأنها تستخدم من قبل البرجوازيين لدعم امتيازاتهم بينما يتجاهلون عنصر التحرير بالليبرالية كأيدولوجية، ولذلك رأى روسيلي أن الليبرالية التقليدية كنظام أصبح مجرد أيديولوجية لـ"رأسمالية البرجوازيين".
وبنفس الوقت أعجب روسيلي بالاشتراكية كأيدولوجية لكنه كان محبطاً منها كنظام، وقد أعلن قائلاً : "كل التجارب مؤخراً بالثلاثين عاماً الماضية، أدانت بشكل قاطع بدائية برامج الاشتراكيين. واشتراكية الدولة على وجه خاص -الاشتراكية الجماعية المركزية- قد انهزمت."
كانت الاشتراكية الليبرالية لروسيلي مبنية جزئياً على دراسته واعجابه بالأفكار السياسية للجمعية الفابية البريطانية وجون ستيوارت ميل. وقد زاد اعجابه بالاشتراكية البريطانية بعد زيارته للمملكة المتحدة عام 1923 حيث تقابل مع جي دي إتش كول وآر إتش تاوني وأعضاء آخرين من الجمعية الفابية.
جزء هام من الاشتراكية الليبرالية الايطالية التي طورها روسيلي هي أنها ضد الفاشية. لقد عارض روسيلي الفاشية واعتقد أن الفاشية ستهزم على يد انبعاث الاشتراكية. وقد أسس روسيلي حركة العدالة والحرية كحركة مقاومة للنظام الفاشي الإيطالي بالثلاثينيات من القرن المنصرم.
وبعد وفاة روسيلي، تطورت الاشتراكية الليبرالية بالفكر السياسي الإيطالي عن طريق غويدو كالوغيرو، لكن بعكس روسيلي، اعتبر كالوغيرو أن الاشتراكية الليبرالية هي أيدولوجية فريدة من نوعها ومنفصلة عن أيدولوجيات الليبرالية والاشتراكية المتواجدة. وقد كتب كالوغيرو المانفستو الأول للاشتراكية الليبرالية عام 1940 والذي بدأ بـ:
"في أساس الاشتراكية الليبرالية يعلو مفهوم الوحدة الجوهرية وهوية الفكر المثالي، والتي تدعم الاشتراكية في طلبها للعدالة كما تدعم أيضاً الليبرالية في طلبها للحرية. هذا الفكر المثالي يتطابق مع المبدأ الأخلاقي الذي يحكم الإنسانية والحضارة بالماضي والمستقبل والذي يجب أن نسمو إليها دوماً. هذا المبدأ الذي من خلاله نعترف بإنسانية الآخرين بالمقارنة مع إنسانيتنا ونمنحهم الحق في رعاية أملاكهم."
بلجيكا:
شانتال موفي هي مدافعة شهيرة عن الاشتراكية الليبرالية  ووصفتها بالتالي:
"لتعميق وإثراء تعددية الليبرالية الديمقراطية، يجب تحطيم الارتباط بين الليبرالية والفردية، لتحقيق مقاربة جديدة للفردية تجدد طبيعتها الاشتراكية بدون تقليصها لتصير مجرد عنصر بسيط بالمجتمع. وربما هنا يمكن للفكر الاشتراكي التقليدي أن يحتوي ما يمكنه المساهمة به في المشروع الديمقراطي وفي هذا يمكن وعد الاشتراكية الليبرالية."
المراجع:
http://en.wikipedia.org/wiki/Liberal_socialism